حيدر حب الله

136

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

عليه ليشتهر ذلك ولا يصل إليه ضرر ؛ لأنّ الخروج عند المخالفين كان عظيماً ، فإذا اشتهر أنّ أصحاب الصادق يخرجون بالسيف ، كان يمكن أن يصل الضرر إلى الجميع ، واحتمل أيضاً أنّ السبب هو أنّ خروجه غير سائغ إلَّا بإذن الإمام ، والمفروض وجود النهي « 1 » . وقال السيد الخوئي : « إنّ الرواية التي أشار إليها النجاشي ، من أنّ أبا عبد الله عليه السلام جفا حريزاً وحجبه عنه ، تقدّمت في ترجمة حذيفة بن منصور ، وهذه الرواية وإن كانت صحيحة ؛ لأنّ الظاهر وثاقة محمد بن عيسى ، إلا أنّها لا تنافي وثاقة حريز كما هو ظاهر ، بل لا تنافي عدالته أيضاً ، فإنّ تجريده السيف من دون إذن الإمام عليه السلام ، وإن كان ذنباً كما يظهر من الصحيحة ، إلا أنّه قابل للزوال بالتوبة ، ولا شك في أنّ حريزاً ندم على فعله ، حينما ظهر له عدم رضى الإمام به ، فإنّ الحجب كان وقتيّاً من جهة تأديب حريز ، لئلا يصدر منه مثل ذلك فيما بعد ، فإنّ الحجب لو كان دائميّاً لشاع وذاع ، مع أنّه لم يُذكر إلا في هذه الرواية . ويؤيّد ذلك ، أنّ الإمام عليه السلام ، قد أذن لحريز بعد حجبه في الدخول عليه ، إكثار حريز من الرواية عن الصادق عليه السلام ، واحتمال أن تكون جميع هذه الروايات قد صدرت قبل الحجب بعيد جداً ، كما لا يخفى » « 2 » . لكنّ كلام الشيخ المفيد في الإختصاص - بناء على صحّة نسبته إليه - جاء فيه : « وحريز بن عبد الله انتقل إلى سجستان ، وقتل بها ، وكان سبب قتله أنّه كان له أصحاب يقولون بمقالته ، وكان الغالب على سجستان الشراة ، وكان أصحاب حريز يسمعون منهم ثلب أمير المؤمنين عليه السلام وسبّه ، فيخبرون حريزاً ويستأمرونه في قتل من يسمعون منه ذلك ، فأذن لهم ، فلا يزال الشراة يجدون منهم القتيل بعد القتيل ، فلا يتوهّمون على الشيعة ؛ لقلّة عددهم ، ويطالبون المرجئة ويقاتلونهم ، فلا يزال الأمر هكذا حتى وقفوا عليه ، فطلبوهم ، فاجتمع أصحاب حريز إلى حريز في المسجد ، فعرقبوا عليهم المسجد ، وقلبوا

--> ( 1 ) انظر : منتهى المقال 2 : 350 . ( 2 ) معجم رجال الحديث 5 : 232 .